محمد بن القاسم ابن الأنباري
308
الزاهر في معاني كلمات الناس
وقولهم : على ما خيّلت قال أبو بكر : قال أبو العباس : معناه : على ما أرت وشّبهت ، وقال : يقال : تخيّلت وخيّلت ، وقال : خيلت : هو الكلام الجيد ، والأصل فيه من قولهم : قد خيّلت السحابة وتخيّلت ، إذا أرت مخيلة للمطر . وقال يعقوب ( 1 ) : قال الأصمعي : معنى قولهم : على ما خيلت : على ما شبّهت ، وأنشد بيت زهير ( 2 ) : تجدهم على ما خيّلت هم إزاءها * وإن أفسد المال الجماعات والأزل قال يعقوب : قال الأصمعي ( 3 ) : معناه : إذا حبس الناس أموالهم لا تسرح وجدتهم ينحرون ، وإذا اشتد أمر الناس حتى يبلغ الضيق وجدتهم يسوسون . فمعنى قوله : هم إزاءها : هم القائمون بها . ومعنى قوله : وإن أفسد المال الجماعات والأزل ، معناه : وإن أفسد المال الذين يأكلونه وجدب السنين ، وقال أبو العباس : الخال عندهم : السحاب الذي يخيل إليك أن فيه المطر ، وأنشد للفرزدق ( 4 ) : أتيناك زوّارا ووفدا وشامة * لخالك كخال الصدّق مجد ونافع وقال الآخر ( 5 ) : باتت تشيم لدى هارون من حضن * خالا يضيء إذا ما مزنه ركدا وقال سديف ( 6 ) : أقم قصد وجهك شطر العراق * وخال الخليفة فاستمطر
--> ( 1 ) ينظر إصلاح المنطق 371 ، ولا ذكر فيه للأصمعي ، وقول الأصمعي في شرح ديوان زهير . ( 2 ) ديوانه 105 . ( 3 ) ينظر ديوان زهير 106 فالشرح فيه هو هو ، ولا ذكر للأصمعي . ( 4 ) ديوانه 1 / 393 . والشامة : جمع شائم ، وهو الذي يشيم البرق ينظر أين مقر غيمه . والخال : السحاب . ( 5 ) لم أقف عليه . ( 6 ) أخل به شعره . وسديف بن مولى بني العباس وشاعرهم . ( الشعر والشعراء 761 ، طبقات ابن المعتز 37 ) .